درس الإيمان والغيب: مدخل التزكية للسنة الأولى باكالوريا

يعتبر درس "الإيمان والغيب" أول درس في مدخل التزكية ضمن مقرر التربية الإسلامية للسنة الأولى باكالوريا. يواجه العديد من التلاميذ صعوبة في التمييز بين أنواع الغيب واستيعاب أثر الإيمان به في الحياة اليومية. في هذا الملخص الحصري على منصة "نجاحي برو"، سنقدم لكم شرحاً مبسطاً ودقيقاً وفق منهاج "منار التربية الإسلامية"، لضمان فهمكم الجيد واستعدادكم الأمثل للامتحانات.
1. تحديد المفاهيم الأساسية: الإيمان والغيب
قبل الغوص في تفاصيل الدرس، يجب ضبط المصطلحات الشرعية بدقة، فهي مفتاح الإجابة الصحيحة في الامتحان الجهوي.
أ. مفهوم الإيمان (La Foi)
- لغة: هو التصديق والوثوق والأمان، وضده الكفر والتكذيب.
- اصطلاحاً: هو تصديق بالقلب (اليقين الجازم)، وإقرار باللسان (النطق بالشهادتين)، وعمل بالجوارح (تطبيق الطاعات). الإيمان ليس مجرد شعور داخلي، بل هو منظومة متكاملة تترجم إلى سلوك عملي، وهو يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
ب. مفهوم الغيب (L'Invisible)
- لغة: كل ما غاب عن حواس الإنسان واختفى عن إدراكه المباشر.
- اصطلاحاً: هو كل حقيقة لا سبيل إلى إدراكها بالحواس أو العقل المجرد، وإنما طريق معرفتها هو الخبر اليقيني (الوحي من قرآن وسنة). يشمل ذلك الله سبحانه، الملائكة، الجن، واليوم الآخر.
2. أقسام الغيب: الفرق بين المطلق والنسبي
من أكثر الأسئلة تكراراً في الفروض والامتحانات هي التمييز بين نوعي الغيب.
الغيب المطلق (Ghayb Mutlaq)
هو الغيب الذي استأثر الله تعالى بعلمه، ولا يمكن لأي مخلوق (حتى الأنبياء والملائكة) الاطلاع عليه إلا بإذن الله.
- أمثلة: موعد قيام الساعة، خفايا الروح، مقادير الخلائق، تفاصيل الجنة والنار، وما في الأرحام قبل تخلّقه.
- حكمه: يجب الإيمان به تسليماً وتصديقاً لقوله تعالى: "وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ".
الغيب النسبي (Ghayb Nisbi)
هو ما غاب عن بعض الناس وعلمه آخرون، أو ما كان غيباً في زمن معين ثم أصبح معلوماً بفضل العلم والاكتشاف.
- أمثلة: التنبؤات الجوية (الطقس)، جنس الجنين (عبر السونار)، الاكتشافات الطبية، والحوادث التاريخية التي غابت عنا لكن علمها من عاصرها.
- علاقته بالعلم: هذا النوع من الغيب قابل للكشف عبر البحث العلمي والتجربة، وهو لا يتعارض مع الدين بل يزيده رسوخاً.
3. النصوص المؤطرة للدرس ودلالاتها
يعتمد الدرس على نصوص شرعية قوية تؤسس لعقيدة المؤمن:
- سورة يوسف (الآيات 37-38): تبرز تبرأ يوسف عليه السلام من ملة الكفر التي تنكر الغيب، وتمسكه بملة آبائه (التوحيد). الدلالة هنا هي أن الإيمان بالغيب هو الفاصل بين الكفر والإيمان.
- حديث أنس بن مالك (عذاب القبر): يروي الحديث مشهداً من مشاهد الغيب (سؤال الملكين في القبر). هذا يؤكد أن رحلة الغيب تبدأ بمجرد خروج الروح، وأن الإيمان بالنبوة هو طوق النجاة.
4. أثر الإيمان بالغيب على النفس والسلوك
لماذا نؤمن بالغيب؟ ليس الأمر مجرد معلومات نظرية، بل له انعكاس مباشر على تصرفاتنا (وهو جوهر التزكية).
أ. على مستوى التصور والوجدان (النفسي)
- الطمأنينة والسكينة: المؤمن بالغيب يعلم أن أقداره بيد الله، فلا يجزع من المصائب ولا يغتر بالنعم، مما يحقق له توازراً نفسياً يفتقده الماديون.
- تحرير العقل: يحرر الإيمان بالغيب العقل البشري من الخرافات والشعوذة، لأنه يربط الغيبيات بالوحي الصحيح وليس بالأوهام.
- الشعور بالرقابة: استشعار معية الله وملائكته يحيي الضمير ويجعل المؤمن في حالة يقظة دائمة.
ب. على مستوى السلوك والممارسة (العملي)
- الاستقامة: كما جاء في وضعية الانطلاق، "لو كان إيماننا بالجنة والنار متجذراً لما عصينا". الإيمان باليوم الآخر هو أقوى رادع عن الجريمة والمعصية.
- الإيجابية: المؤمن بالغيب لا ييأس، لأنه يؤمن بالفرج وبالقضاء والقدر، مما يدفعه للعمل والاجتهاد وإعمار الأرض.
خاتمة: كيف تجيب في الامتحان؟
عندما يُطلب منك في الامتحان تحديد أثر الإيمان بالغيب، تذكر دائماً تقسيم الجواب إلى شقين: أثر نفسي (الراحة، السكينة، الرضا) و أثر سلوكي (فعل الطاعات، اجتناب المعاصي، الإحسان إلى الخلق). تذكر أن الإيمان بالغيب هو المحرك الأساسي لكل عمل صالح.
في "نجاحي برو"، نتمنى لكم التوفيق في استيعاب هذا الدرس المحوري، وندعوكم لتحميل الملخص بصيغة PDF للاستعانة به في المراجعة.